خلاصة تحليلية

تكشف البيانات الرسمية الصادرة عن شرطة الاحتلال (لواء "يهودا والسامرة") عن ارتفاع غير مسبوق في عدد ملفات التحقيق المتعلقة بما يسمى "الجرائم القومية" التي يرتكبها مستعمرون ضد الفلسطينيين، إذ ارتفع عددها من 139 ملفاً عام 2019 إلى 779 ملفاً عام 2025، بزيادة بلغت 560% (أي 5.6 أضعاف). ورغم هذا الارتفاع الكبير، لم تنتهِ سوى 6.6% من هذه الملفات بتقديم لوائح اتهام، الأمر الذي يعكس استمرار فجوة كبيرة بين حجم الجرائم المسجلة ومستوى المحاسبة القضائية. وتنسب مصادر أمنية إسرائيلية هذا التصاعد إلى التوسع الكبير في المزارع الرعوية والبؤر الاستعمارية غير القانونية، بينما تشير المعطيات إلى أن مكتب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أخّر نشر هذه البيانات لأكثر من ستة أشهر، ولم يتم الإفراج عنها إلا بعد دعوى قضائية رفعتها "الحركة من أجل حرية المعلومات".

 

عن هآرتس

بقلم: يهشوع (جوش) براينر
8 تموز/يوليو 2026

وفقاً لمعطيات الشرطة الإسرائيلية، فُتح عام 2019 ما مجموعه 139 ملف تحقيق في جرائم ارتُكبت ضد الفلسطينيين، بينما ارتفع العدد عام 2025 إلى 779 ملفاً. وتنسب المؤسسة الأمنية الإسرائيلية هذا الارتفاع في أعمال العنف إلى انتشار المزارع الرعوية والبؤر الاستعمارية غير القانونية. وقد أخّر مكتب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نشر هذه البيانات لأكثر من نصف عام، ولم يسلمها إلا بعد أن رفعت "الحركة من أجل حرية المعلومات" التماساً إلى المحكمة.

تشير بيانات لواء "يهودا والسامرة" في الشرطة الإسرائيلية إلى أن عدد ملفات التحقيق التي فُتحت عقب شكاوى تتعلق بجرائم قومية ضد الفلسطينيين ارتفع بمقدار 5.5 أضعاف منذ عام 2019، إلا أن 6.6% فقط من هذه الملفات انتهت بتقديم لوائح اتهام.

كما تُظهر البيانات أن أعداد الاعتقالات ولوائح الاتهام شهدت ارتفاعاً خلال السنوات الأخيرة، في حين أرجع مسؤول أمني رفيع المستوى هذا التصاعد في أعمال العنف إلى انتشار المزارع الرعوية والبؤر الاستعمارية غير القانونية.

وكان مكتب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير قد احتجز هذه البيانات لمدة تقارب ستة أشهر، ولم ينشرها إلا بعد أن تقدمت "الحركة من أجل حرية المعلومات" بالتماس إلى المحكمة.

تطور عدد ملفات التحقيق

بحسب بيانات لواء "يهودا والسامرة":

  • 2019: 139 ملفاً.
  • 2022: 293 ملفاً.
  • 2023: 416 ملفاً.
  • 2024: 685 ملفاً.
  • 2025: 779 ملفاً.

وتوضح البيانات أن الملفات تتعلق بشكاوى حول جرائم قومية وإرهابية استهدفت الفلسطينيين، إضافة إلى مخالفات منسوبة لناشطين من اليمين المتطرف في إطار ما تصفه السلطات الإسرائيلية بـ"الإرهاب اليهودي" والإضرار بأمن الدولة.

وبذلك ارتفع عدد الملفات من 139 عام 2019 إلى 779 عام 2025، أي زيادة نسبتها 560%.

وسُجلت القفزة الأكبر بعد عام 2023، عقب تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وفي أعقاب الأحداث التي شهدتها الضفة الغربية بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر.

نسبة متدنية جداً من الملفات تنتهي بلوائح اتهام

تكشف البيانات التي سُلّمت للحركة من أجل حرية المعلومات أن نسبة ضئيلة فقط من ملفات التحقيق انتهت بتقديم لوائح اتهام.

وجاء توزيعها على النحو التالي:

  • 2019: لم تُقدَّم أي لائحة اتهام.
  • 2020: لائحة اتهام واحدة.
  • 2021: ست لوائح اتهام.
  • 2022: 15 لائحة اتهام.
  • 2023: 16 لائحة اتهام.
  • 2024: 54 لائحة اتهام.
  • 2025: 52 لائحة اتهام فقط، أي ما يعادل نحو 6% من إجمالي ملفات التحقيق المفتوحة.

كما تشير البيانات إلى أنه، رغم تلقي عدد كبير من الشكاوى عام 2025، فقد فُتح فعلياً 307 ملفات تحقيق فقط.

ارتفاع في عدد الاعتقالات

أظهرت المعطيات أيضاً ارتفاع عدد المشتبه في اعتقالهم خلال السنوات الأخيرة.

  • 2019: اعتقال 22 مشتبهاً.
  • 2025: اعتقال 80 مشتبهاً.

وتعلقت غالبية الاعتقالات بجرائم عنف، من بينها:

  • الاعتداء الجسدي،
  • الإخلال بالنظام العام،
  • الإضرار المتعمد بالممتلكات،
  • وإضرام الحرائق.

كما اعتُقل خلال العام الماضي 24 مشتبهاً بتهم تتعلق بالتمرد أو محاولة التمرد.

المؤسسة الأمنية: انتشار البؤر والمزارع الرعوية وراء التصاعد

قال مسؤول أمني رفيع إن عدداً من المزارع الرعوية والبؤر الاستعمارية غير القانونية أُقيم بدعم من الحكومة وتشجيع من الجيش.

وأشار إلى أنه جرى مؤخراً إنشاء مقر قيادة خاص داخل لواء "يهودا والسامرة"، بإشراف نائب قائد اللواء، لتنسيق نشاط جهاز الأمن العام (الشاباك)، والجيش، والشرطة، في مواجهة ما تصفه إسرائيل بـ"الإرهاب اليهودي".

وأضاف:

"هناك نجاحات لا يُستهان بها"، في إشارة إلى عدد من لوائح الاتهام التي قُدمت مؤخراً نتيجة عمل مشترك بين وحدة التحقيقات المركزية في لواء "يهودا والسامرة" وجهاز الشاباك.

وقال إن هذه اللوائح "تخلق حالة من الردع"، لكنه شدد على أن "هناك تطبيقاً صارماً للقانون بحق كل من ينتهكه"، مؤكداً وجود تحسن ملحوظ في التنسيق بين الأجهزة المختلفة.

70 هدفاً من اليمين المتطرف

وبحسب الشرطة، فقد جرى خلال العام الماضي تحديد 70 هدفاً من أوساط اليمين المتطرف، يُعتقد أنهم يقودون مئات الشبان.

وأضاف المسؤول الأمني أن نحو نصف هؤلاء يخضعون حالياً لإجراءات قضائية تفرض قيوداً على نشاطهم.

وانتقد أداء المحاكم قائلاً:

"لا تستطيع الشرطة مواجهة هذه الظاهرة وحدها. يجب أن يكون هناك تفهم من قبل المحاكم. لا يعقل أن يُفرج عن أشخاص يقتحمون منازل أو يرهبون الفلسطينيين بعد ساعات قليلة فقط. الأمر يتطلب تضافر جهود جميع الجهات."

نشر البيانات بعد دعوى قضائية

وبسبب امتناع الشرطة عن نشر البيانات، اضطرت "الحركة من أجل حرية المعلومات" إلى رفع دعوى أمام المحكمة المركزية في القدس، وبعد ذلك فقط جرى تسليم المعلومات المطلوبة.

وقالت الحركة إن أحد ملفات البيانات كان جاهزاً في قسم التخطيط بالشرطة بعد أيام قليلة من تقديم طلب حرية المعلومات في كانون الثاني/يناير، إلا أن نشره أُجّل حتى حزيران/يونيو، في ظل الارتفاع الكبير في عدد الشكاوى وملفات التحقيق مقارنةً بالمستوى المتدني للاعتقالات ولوائح الاتهام.

وقال المحامي أور سدان، من الحركة ومن المحاضرين في الكلية الأكاديمية للإدارة:

"المعطيات التي كُشف عنها تثبت بما لا يدع مجالاً للشك ما نشهده في الفترة الأخيرة، وهو الارتفاع الدراماتيكي والمقلق في أعمال العنف التي يرتكبها يهود ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، مقابل عدد منخفض من لوائح الاتهام."

وأضاف:

"من المهم التأكيد أن هذه البيانات تعكس جزءاً فقط من الظاهرة، أي الحالات التي وصلت إلى الشرطة، وهذه الحقيقة ينبغي أن تدق ناقوس الخطر أمام كل مواطن ومواطنة في إسرائيل."

 

أبرز الدلالات

  1. اعتراف رسمي إسرائيلي بارتفاع جرائم المستعمرين ضد الفلسطينيين بنسبة 560% خلال ست سنوات.
  2. إقرار من المؤسسة الأمنية بأن انتشار المزارع الرعوية والبؤر الاستعمارية يمثل أحد أهم محركات تصاعد العنف.
  3. ضعف المساءلة القضائية؛ إذ لا تتجاوز نسبة الملفات التي تنتهي بلوائح اتهام 6.6%، رغم مئات ملفات التحقيق.
  4. تدخل سياسي في الشفافية، بعدما تأخر نشر البيانات لأكثر من ستة أشهر ولم يُكشف عنها إلا بقرار قضائي.
  5. تؤكد هذه المعطيات أن توسع المشروع الاستعماري لا يقتصر على البناء والاستيلاء على الأراضي، بل يرتبط أيضاً بتصاعد اعتداءات المستعمرين، في ظل فجوة واضحة بين حجم الجرائم المسجلة ومستوى إنفاذ القانون والمساءلة.

 

رابط المقال الأصلي

https://shorturl.at/ZksfO