عن تايمز أوف إسرائيل

بقلم: وكالة أسوشيتد برس وطاقم صحيفة تايمز أوف إسرائيل

18 حزيران/يونيو 2026

 

خلاصة تحليلية:

يشير التقرير إلى أن إسرائيل وسّعت منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 سيطرتها على مساحات جديدة في قطاع غزة ولبنان وسوريا تُقدَّر بنحو ألف كيلومتر مربع، وهو أكبر توسع إقليمي لها منذ عقود، تحت مبرر إنشاء "مناطق عازلة" لمنع الهجمات المستقبلية. ووفق التقرير، تسيطر إسرائيل حالياً على نحو 608 كيلومترات مربعة في جنوب لبنان، وقرابة 194 كيلومتراً مربعاً في قطاع غزة مع خطط لزيادة المساحة إلى 70% من القطاع، إضافة إلى 235 كيلومتراً مربعاً في المنطقة العازلة السورية المحاذية للجولان المحتل. كما يتناول التقرير تسارع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية منذ تولي حكومة بنيامين نتنياهو الحالية السلطة، حيث تمت المصادقة على عشرات المستعمرات والبؤر الاستيطانية الجديدة وتوسعة القائم منها، بالتوازي مع تصاعد اعتداءات المستعمرين والقيود المفروضة على الفلسطينيين. ويرى التقرير أن هذه التحولات الميدانية قد تكرّس واقعاً طويل الأمد يعيد رسم الجغرافيا السياسية للمنطقة ويُعمّق سيطرة إسرائيل على الأراضي المحتلة، وسط رفض لبناني وسوري وفلسطيني وانتقادات دولية متواصلة.

 

في إطار الصراعات الإقليمية المتعددة التي اندلعت منذ هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، سيطرت إسرائيل على مساحات واسعة من الأراضي في قطاع غزة ولبنان وسوريا، في ما يُعد أكبر توسع إقليمي لها منذ عقود.

وتبلغ مساحة الأراضي التي استولت عليها إسرائيل بصورة تراكمية نحو ألف كيلومتر مربع، وهي مساحة تفوق مساحة العديد من المدن الكبرى، ولا توجد لديها حالياً خطط للانسحاب منها. وتقول إسرائيل إن "المناطق العازلة" التي أقامتها في غزة ولبنان وسوريا ضرورية لمنع وقوع هجمات مستقبلية.

وفي كل من غزة ولبنان، أدت عمليات السيطرة على الأراضي وأوامر الإخلاء المرتبطة بالحرب ضد حركتي حماس وحزب الله إلى تهجير أكثر من ثلاثة ملايين شخص، فيما قامت القوات الإسرائيلية بتدمير بلدات وأحياء كاملة، ما أوجد مناطق واسعة خالية من السكان.

ولا تمثل هذه المناطق العازلة حدوداً جديدة رسمية، إذ إن ترسيم الحدود يتطلب اتفاقاً بين الدول، إلا أن كثيرين يخشون أن تتحول هذه التغييرات إلى واقع دائم.

كما جعلت إيران انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي سيطرت عليها شرطاً لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، بينما أكدت إسرائيل أنها لا تنوي الانسحاب حالياً.

لبنان

خاضت إسرائيل وحزب الله عدة حروب منذ تأسيس الحزب عام 1982.

وكانت إسرائيل قد احتلت أجزاء واسعة من جنوب لبنان بين عامي 1982 و2000 بحجة حماية التجمعات الإسرائيلية الشمالية. وبعد انسحابها عام 2000، قامت الأمم المتحدة برسم خط فاصل بين الجانبين.

وبعد وقت قصير من هجوم 7 أكتوبر، بدأ حزب الله إطلاق الصواريخ بشكل يومي باتجاه إسرائيل، الأمر الذي دفع الجيش الإسرائيلي إلى اجتياح جنوب لبنان في سبتمبر/أيلول 2024.

ورغم انسحاب معظم القوات الإسرائيلية بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، فإنها أبقت على خمس نقاط عسكرية داخل الأراضي اللبنانية.

وفي مارس/آذار 2026 استأنف حزب الله إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو شمال إسرائيل، ما أدى إلى انخراط لبنان في الحرب الإقليمية الأوسع مع إيران، وأطلقت إسرائيل عملية عسكرية جديدة في جنوب لبنان.

وفي 18 يونيو/حزيران 2026 نشر الجيش الإسرائيلي خريطة محدثة لما سماه "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان، معلناً أنه لن ينسحب منها في هذه المرحلة. وتمتد هذه المنطقة حتى عمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

وبحسب خبراء في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، تسيطر إسرائيل حالياً على نحو 608 كيلومترات مربعة داخل لبنان.

وقد دفعت أوامر الإخلاء نحو 1.2 مليون لبناني إلى النزوح، فيما حذرت إسرائيل المدنيين من العودة إلى تلك المناطق.

وأدان حزب الله الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، كما طالبت الحكومة اللبنانية بانسحاب إسرائيل. في المقابل، تؤكد إسرائيل أن وجودها العسكري ضروري ما دام حزب الله يشكل تهديداً أمنياً.

قطاع غزة

استولت إسرائيل على قطاع غزة من مصر خلال حرب يونيو/حزيران 1967، ثم انسحبت منه بشكل أحادي الجانب عام 2005.

وبعد عامين، سيطرت حركة حماس على القطاع عقب مواجهات مع السلطة الفلسطينية.

وأدى هجوم 7 أكتوبر، الذي أسفر وفق الرواية الإسرائيلية عن مقتل نحو 1200 شخص واختطاف 251 آخرين إلى غزة، إلى إطلاق العملية العسكرية الإسرائيلية الواسعة في القطاع.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025 انسحبت إسرائيل إلى ما يعرف بـ"الخط الأصفر" في إطار اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى مع حماس.

ومنح الاتفاق إسرائيل السيطرة على أكثر من نصف مساحة القطاع، فيما بقيت بقية المناطق تحت سيطرة حماس الفعلية.

وكان من المفترض أن يشكل الاتفاق جزءاً من عملية أوسع تشمل نزع سلاح حماس وضمان انسحاب إسرائيلي إضافي، إلا أن التقدم في هذا المسار تعثر بسبب رفض حماس نزع سلاحها واستمرار الضربات الإسرائيلية داخل القطاع.

ومنذ ذلك الحين، قامت إسرائيل بتحريك "الخط الأصفر" تدريجياً نحو الغرب، ما أدى إلى توسيع المناطق الخاضعة لسيطرتها لتتجاوز 60% من مساحة القطاع، أي نحو 194 كيلومتراً مربعاً، وفق تقديرات منظمة "جيشاه" الإسرائيلية الحقوقية.

ويقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن السيطرة الإسرائيلية ستتوسع لتشمل 70% من مساحة القطاع.

وأصبح أكثر من مليوني فلسطيني محصورين في الجزء الخاضع لسيطرة حماس، حيث يعيشون في مخيمات كبيرة تعتمد بصورة شبه كاملة على المساعدات الإنسانية.

وفي المقابل، قام الجيش الإسرائيلي بتجريف أو هدم مساحات واسعة من المناطق الخاضعة لسيطرته، مبرراً ذلك بتدمير الأنفاق والمباني المفخخة.

كما أصبحت الأراضي الزراعية الرئيسية في القطاع، الواقعة داخل المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل، غير متاحة للفلسطينيين.

سوريا

استولت إسرائيل على هضبة الجولان السورية خلال حرب عام 1967 ثم أعلنت ضمها لاحقاً، وهو إجراء لا يحظى باعتراف دولي واسع باستثناء الولايات المتحدة.

وعقب حرب أكتوبر 1973، أنشأت الأمم المتحدة منطقة عازلة بين القوات السورية والإسرائيلية في الجولان، تتولى مراقبتها قوة دولية تضم نحو 1100 جندي.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2024، وبعد سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، أدخلت إسرائيل قواتها إلى المنطقة العازلة التابعة للأمم المتحدة، مبررة ذلك بمخاوف من هجمات محتملة قد تشنها جماعات سورية مسلحة.

كما أعلنت أن الهدف يتمثل في منع إيران من استخدام الأراضي السورية لنقل الأسلحة إلى حزب الله في لبنان.

وتعتبر الأمم المتحدة وجهات دولية أخرى أن هذه الخطوة تنتهك اتفاق فض الاشتباك الموقّع عام 1974 بين سوريا وإسرائيل.

ووفق الأمم المتحدة، تبلغ مساحة الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل بعد سقوط الأسد نحو 235 كيلومتراً مربعاً.

وطالب الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إسرائيل بالانسحاب من هذه المناطق.

الضفة الغربية

منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، أقامت إسرائيل أكثر من مئة مستعمرة فيها، وتعتبر غالبية دول العالم هذه المستعمرات غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وبحسب حركة السلام الآن، فقد صادقت حكومة نتنياهو منذ أواخر عام 2022 على إنشاء 47 مستعمرة جديدة، كما شرعنت أو وسعت 55 مستعمرة قائمة.

وتشمل بعض هذه المشاريع إضفاء الشرعية على بؤر استيطانية صغيرة أُنشئت سابقاً، بينما تتعلق مشاريع أخرى بتوسيع مستعمرات قائمة.

ويعزو التقرير هذا التسارع إلى وصول قادة الحركة الاستيطانية وداعميها إلى مواقع مؤثرة داخل الحكومة الإسرائيلية، إلى جانب وجود إدارة أمريكية مؤيدة للاستيطان.

ويرى الفلسطينيون أن هذا التوسع الاستيطاني يفرض قيوداً كبيرة على حياتهم اليومية ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية دائمة، نظراً لأن هذه الأراضي تشكل جزءاً من الدولة الفلسطينية المنشودة.

كما وسعت إسرائيل عملياتها العسكرية في الضفة الغربية منذ هجوم 7 أكتوبر، ونفذت خلال العام الماضي حملة واسعة في شمال الضفة أدت إلى تهجير عشرات آلاف الفلسطينيين.

وفي الوقت نفسه، اضطرت عشرات العائلات الفلسطينية إلى مغادرة منازلها بسبب تصاعد اعتداءات المستعمرين منذ أكتوبر 2023، في ظل محدودية ملاحقة مرتكبي هذه الاعتداءات قانونياً، بينما تنطلق نسبة كبيرة منها من بؤر استيطانية تحظى بدعم حكومي إسرائيلي.

 

رابط المقال الأصلي: 

Israel took control of more land from its neighbors since Oct. 7 than it has in decades