عن سيجا ميكوميت
بقلم: أورين زيف
27 أيار/مايو 2026
خلاصة تحليلية:
يرصد المقال المخاوف المتصاعدة لدى سكان تجمع الخان الأحمر البدوي شرقي القدس من تنفيذ مخطط تهجيرهم هذه المرة، في ظل إعلان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عزمه المضي في إخلاء التجمع. ويشير إلى أن الخان الأحمر، الذي تحول خلال السنوات الماضية إلى رمز للصمود الفلسطيني في مواجهة سياسات التهجير، يواجه ظروفاً أكثر تعقيداً من السابق نتيجة توسع البؤر الاستيطانية المحيطة به، وتراجع مستوى الضغط الدولي، وتشتت الاهتمام العالمي بسبب الأزمات والحروب الإقليمية. ويحذر سكان التجمع من أن تهجيرهم يندرج ضمن مخطط أوسع يستهدف تفريغ المنطقة الواقعة بين القدس والأغوار من الوجود الفلسطيني، بما يخدم تنفيذ مشروع E1 وتكريس الفصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.
أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الأسبوع الماضي أنه أصدر تعليماته إلى ما يسمى بـ"الإدارة المدنية" للشروع في إخلاء تجمع الخان الأحمر في الضفة الغربية، وذلك عقب تقارير تحدثت عن طلب سري لإصدار مذكرة اعتقال بحقه من قبل المحكمة الجنائية الدولية.
وقال سموتريتش خلال مؤتمر صحفي: "سنرد على إعلان الحرب بحرب مضادة. لست يهودياً خاضعاً"، متهماً السلطة الفلسطينية بالوقوف وراء الطلب.
قبل نحو عقد من الزمن، تحول الخان الأحمر إلى رمز في نظر اليمين الإسرائيلي لمعركته ضد الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة (ج)، لكنه أصبح أيضاً دليلاً على حدود القوة الإسرائيلية وعلى تأثير الضغط الدولي الذي نجح، حتى الآن على الأقل، في منع تنفيذ عملية التهجير.
سكان التجمع البدوي الصغير الواقع قرب الطريق رقم 1 ومستعمرة كفار أدوميم اعتادوا على المعارك ومحاولات الإخلاء والاستغلال السياسي لقضيتهم من قبل سياسيي اليمين، لكنهم هذه المرة يشعرون بقلق بالغ.
وقال المتحدث باسم التجمع، عيد أبو خميس الجهالين: "الخطر على الناس هنا كبير جداً. سموتريتش اتخذ هذا القرار رداً على الإجراءات الموجهة ضده، وهو يريد الرد عبر ارتكاب جريمة حرب تتمثل في تهجير سكان الخان الأحمر. إنهم لا يريدون أن تحقق المحكمة الجنائية الدولية في جرائم الحرب التي ارتكبوها، ولذلك يسعون إلى الانتقام منا كمدنيين وإظهار القوة أمام المجتمع الدولي".
ينحدر سكان الخان الأحمر من لاجئين فلسطينيين هُجروا من النقب عام 1948، واستقروا في المنطقة خلال خمسينيات القرن الماضي. وقد أصبح التجمع ومدرسته، التي أُنشئت بدعم من متطوعين ومنظمات دولية، هدفاً دائماً لليمين الإسرائيلي الساعي إلى كسر صمود التجمعات الفلسطينية، فيما تحول بالنسبة للفلسطينيين إلى رمز للثبات والصمود في مواجهة التهجير.
في عام 2018 نجح السكان في منع تنفيذ قرار الإخلاء بفضل المقاومة الشعبية والضغط الدولي المكثف. إلا أن الواقع اليوم تغير بصورة كبيرة؛ فبين الخان الأحمر وبلدة دوما الممتدة على مسافة نحو 35 كيلومتراً، لم يتبق سوى تجمع فلسطيني واحد شرق طريق ألون، بعد أن تعرضت العديد من التجمعات الأخرى للتهجير.
وفي الوقت نفسه، استؤنفت الجهود الإسرائيلية لاستكمال التخطيط للحي الذي تنوي السلطات نقل السكان إليه، ضمن سلسلة مشاريع مرتبطة بمخطط E1 الذي يهدف إلى توسيع الكتلة الاستيطانية وربطها بالقدس، بما يؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.
ويقول أبو خميس: "هذه هي السياسة القائمة: تفريغ المنطقة الممتدة من القدس إلى الأغوار من سكانها الفلسطينيين، ثم تنفيذ مخطط E1 ومشروع القدس الكبرى وتقطيع أوصال الضفة الغربية بين شمالها وجنوبها".
ومنذ عام 2018 طرأت تغييرات أخرى على الأرض، أبرزها إقامة عدد كبير من البؤر الاستيطانية الجديدة. فحول الخان الأحمر وحده أقيمت ثلاث بؤر، إحداها ملاصقة تقريباً لمنازل السكان. ويقوم المستعمرون برعي مواشيهم داخل أراضي التجمع، ونفذوا اعتداءات متكررة شملت تخريب الممتلكات وكتابة الشعارات العنصرية وسرقة المواشي.
ويشير السكان إلى أن الضغوط لم تعد تقتصر على السلطات الإسرائيلية، بل باتت تشمل أيضاً عنف المستعمرين الذي يحد بشكل خطير من قدرتهم على الوصول إلى المراعي، وهو ما دفع العديد من التجمعات البدوية الأخرى إلى الرحيل.
وقال إبراهيم أبو دبوك، أحد سكان الخان الأحمر: "أقاموا بؤرة استيطانية بجوار كل تجمع بدوي تقريباً، وأحاطوا المنطقة بالمحميات الطبيعية ومناطق التدريب العسكري. إذا دخلت إليها تُصادر أغنامك. أنا وُلدت هنا، قبل إقامة معاليه أدوميم وكفار أدوميم. لم يكن هناك جيش ولا مستعمرون، وكل ذلك بدأ بعد ثمانينيات القرن الماضي".
ويستذكر السكان أن المدعية العامة السابقة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، كانت قد حذرت عام 2018 من أن تدمير الممتلكات أو نقل السكان في الأراضي المحتلة قد يرقى إلى جرائم حرب وفق نظام روما الأساسي، وهو ما ساهم آنذاك في تأجيل تنفيذ عملية الإخلاء.
لكن الوضع اليوم مختلف، إذ صدرت بالفعل مذكرة اعتقال بحق بنيامين نتنياهو، فيما يخضع كل من سموتريتش وإيتمار بن غفير لمتابعات وإجراءات دولية.
ويرى أبو خميس أن الظروف الحالية تجعل مهمة منع التهجير أكثر صعوبة، قائلاً: "الوضع في الضفة الغربية بالغ الخطورة، وهناك اعتداءات للمستعمرين في الأغوار والخليل وسائر المناطق. الجهد الفلسطيني مشتت، والضغط الدولي مشتت أيضاً. قبل ثماني سنوات لم تكن هناك حرب في غزة أو لبنان أو أزمات دولية أخرى، وكان اهتمام العالم مركزاً على الخان الأحمر. أما اليوم فلم يعد الوضع كذلك".
ورغم ذلك، يعتقد أن ضغطاً دولياً قوياً قد ينجح مجدداً في وقف عملية التهجير، أما إذا لم يتحقق هذا الضغط، فإن السلطات الإسرائيلية ستنفذ القرار.
ويضم التجمع حالياً 42 عائلة يبلغ عدد أفرادها نحو 300 شخص يعيشون حالة دائمة من القلق والترقب. ويصف أبو خميس الوضع قائلاً: "الجميع يعيشون على أعصابهم. الأمر يشبه مريضاً في العناية المكثفة ينتظر أفراد عائلته خارج الغرفة قرار الأطباء. لا أحد يعرف متى ستصل الجرافات؛ ربما الآن، أو بعد ساعة، أو غداً صباحاً، أو بعد أسبوع. الأطفال والنساء وجميع سكان التجمع يعيشون على حافة المجهول".
رابط المقال الأصلي:
https://www.mekomit.co.il/בחאן-אל-אחמר-חוששים-שהפעם-לא-יצליחו-למ/
