9 أيلول، 2026: دفعت سلطات الاحتلال، اليوم ومن خلال معطيات جدول أعمال اللجنة الفرعية للاستيطان التابعة لما يسمى "مجلس التخطيط الأعلى"، 13 مخططاً في عدد من مستعمرات الضفة الغربية، بينها 3 مخططات مطروحة للمصادقة، و9 مخططات مطروحة للإيداع، إضافة إلى إجراء لتصحيح خطأ مادي في مخطط سبق دفعه في "جفعات زئيف". وتتضمن المخططات السكنية الواردة في الجلسة دفع 1,670 وحدة استعمارية جديدة؛ منها 565 وحدة في مخططين وصلَا إلى مرحلة المصادقة النهائية، و1,105 وحدات في 6 مخططات مطروحة للإيداع.
وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن المرحلة الأكثر تقدماً تشمل مخطط توسيع مستعمرة "معاليه عاموس" على أراضي محافظة بيت لحم بإضافة 365 وحدة استعمارية على مساحة 142.17 دونماً، بما يرفع القدرة السكنية في نطاق المخطط من 6 إلى 371 وحدة، إلى جانب مخطط في مستعمرة "تلمون" غربي رام الله، لإضافة 200 وحدة على مساحة 65.1 دونماً، بما يرفع عدد الوحدات في نطاقه من 88 إلى 288 وحدة، ويتضمن إعادة تنظيم استعمالات الأراضي وشبكة الطرق وحقوق البناء. ويدخل المخططان جلسة اليوم في مرحلة "المصادقة ومنح المفعول"، وهي المرحلة التي تضعهما، بعد استكمال النشر والإجراءات القانونية اللازمة، في موقع متقدم نحو الترخيص والتنفيذ.
وأضافت الهيئة أن الأخطر في جدول الأعمال لا يقتصر على عدد الوحدات، بل يتمثل في وجود 3 مخططات ترتبط بإقامة وتكريس مواقع استعمارية جديدة، تضم مجتمعة 749 وحدة على مساحة 1,125.44 دونماً. يتعلق الأول بمخطط رقم 252/2، الذي يسجل جدول الأعمال موضوعه باسم "عدي عاد – إقامة مستعمرة جديدة"، في حين تسجله البطاقة التخطيطية التفصيلية باسم "عميحاي – توسيع المستعمرة" شمال رام الله/جنوب نابلس، ويقترح 367 وحدة على مساحة 672.3 دونماً. ويكشف هذا التباين في الوصف الرسمي نفسه كيف يمكن استخدام مسار "توسيع مستعمرة قائمة" كأداة تخطيطية لاستيعاب موقع استعماري قائم ومنحه لاحقاً بنية تخطيطية مستقرة، بما يحول الوجود الميداني إلى واقع قابل للترخيص والتطوير والتوسع.
أما المخطط رقم 320/6 في "عين يطاف" على أراضي أريحا، فتصفه الوثيقة صراحة بأنه مخطط "لإقامة مستعمرة جديدة"، ويخصص 235 دونماً لإقامة 281 وحدة استعمارية، فيما يتناول المخطط رقم 139 إقامة مستعمرة جديدة باسم "معوز تسفي" على أراضي جنين على مساحة 218.14 دونماً وبواقع 101 وحدة. وهنا تنتقل السياسة الاستعمارية من مجرد زيادة الوحدات داخل مستعمرات قائمة إلى إنتاج كيانات تخطيطية جديدة لها حدود ومساحات ووحدات سكنية قابلة للترخيص والتنفيذ، وهي مرحلة حاسمة في تحويل المواقع الاستعمارية من وقائع مفروضة على الأرض إلى مستعمرات مكتملة الأدوات التخطيطية والإدارية.
وتتضمن الجلسة كذلك مخططاً في "بدوئيل" المقامة على أراضي محافظة سلفيت لإضافة 95 وحدة على مساحة 76.088 دونماً، من خلال إعادة تخصيص أراضٍ تشمل أراضي زراعية ومساحات كانت مخصصة للتخطيط المستقبلي، ليصل إجمالي الوحدات في نطاق المخطط إلى 148 وحدة، إضافة إلى مخطط واسع في "علي زهاف" يضيف 259 وحدة استعمارية على مساحة 349.548 دونماً، ويجمع إلى جانب السكن استعمالات للتجارة والصناعة الخفيفة والحرف والطرق والمرافق العامة. كما يدفع مخطط صغير في "جفعات زئيف" وحدتين إضافيتين، من خلال رفع عدد الوحدات في قطعة محددة من 8 إلى 10 وإضافة طابقين للبناء.
وأشارت الهيئة إلى أن بقية البنود تكشف اتساع وظيفة التخطيط الاستعماري إلى ما هو أبعد من الإسكان، إذ تشمل زيادة حقوق البناء في مجمع للمباني العامة في "ألفي منشيه"، وتغيير استعمالات في "معاليه أدوميم"، وتعديل ارتفاعات وخطوط بناء في "جفعات زئيف"، وتعديل قيود البناء في قطع داخل المنطقة الصناعية "بركان". وهي إجراءات تبدو تقنية عند قراءتها منفردة، لكنها تعمل مجتمعة على زيادة القدرة الاستيعابية للمستعمرات، وتحسين بنيتها الاقتصادية والخدمية، ورفع كثافة البناء، وتثبيت المجال العمراني الذي تستند إليه عملية التوسع الاستعماري.
وأكدت الهيئة أن قراءة جلسة اليوم على أساس عدد الوحدات فقط تُغفل التحول الأعمق الذي تشهده منظومة التخطيط الاستعماري؛ إذ باتت الأداة التخطيطية تستخدم في الوقت نفسه لتوسيع المستعمرات القائمة، وتكثيف البناء داخلها، وتعزيز المناطق الصناعية والخدمات، والأهم تحويل مواقع استعمارية جديدة إلى كيانات ذات صفة تخطيطية مستقرة. فالمخطط في هذه الحالات لا يمثل بداية العملية، بل مرحلة متقدمة منها: يسبقها فرض الموقع على الأرض ومنحه الحماية والربط بالبنية التحتية، ثم تأتي الخطة لتحدد استعمالات الأرض والطرق والوحدات وحقوق البناء، وتفتح الطريق أمام التراخيص والتنفيذ، بما يحول الوقائع الاستعمارية المؤقتة ظاهرياً إلى وقائع دائمة ومنظمة.
وشددت الهيئة على أن هذه السياسة تكشف انتقال حكومة الاحتلال من معالجة البؤر والمواقع الاستعمارية باعتبارها حالات استثنائية إلى مسار مؤسسي متواصل لإنتاج مستعمرات جديدة وتسوية القائم منها، بالتوازي مع تسريع وتيرة اجتماعات مؤسسات التخطيط ودفع المخططات في فترات زمنية أقصر. وعليه، فإن خطورة جلسة 9 أيلول لا تكمن فقط في 1,670 وحدة جديدة، بل في أنها تقدم نموذجاً واضحاً لكيفية استخدام منظومة التخطيط لتحويل الاستعمار من فعل ميداني إلى بنية قانونية وإدارية وعمرانية دائمة، بما يعمق السيطرة على الأرض الفلسطينية ويفتح مساحات إضافية أمام التوسع اللاحق.

