8 أيلول، 2026: قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن إعلان مجموعة من الدول، من بينها بريطانيا وكندا وفرنسا وإسبانيا وغيرها، عزمها فرض أو دراسة فرض قيود على تجارة السلع مع المستعمرات الإسرائيلية المقامة بصورة غير قانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة، يمثل تطوراً مهماً في الانتقال من مستوى الإدانة السياسية إلى مستوى الإجراءات العملية، ويؤكد بصورة متزايدة أن الاستعمار الاستيطاني ليس مسألة داخلية إسرائيلية ولا مجرد خلاف سياسي، وإنما منظومة غير قانونية تترتب على استمرارها مسؤوليات واضحة على الدول والمجتمع الدولي.
وأضافت الهيئة أن أهمية هذه الخطوة تكمن في استهدافها جانباً من البنية الاقتصادية التي تتيح للمستعمرات الاستمرار والتوسع، إلا أن العقوبات التجارية، على أهميتها، لا تستطيع وحدها توفير الحماية للفلسطينيين في الضفة الغربية. فإرهاب المستعمرين لا يعمل بمعزل عن منظومة رسمية توفر له البيئة والتمويل والحماية والتسليح والتخطيط والأرض؛ إذ تتكامل اعتداءات المستعمرين مع سياسات مصادرة الأراضي، وإقامة البؤر، وتوسيع المستعمرات، وشق الطرق، وفرض القيود على حركة الفلسطينيين، إلى جانب عمليات الهدم والاقتحام والإغلاق التي تنفذها قوات الاحتلال بصورة يومية.
وأكدت الهيئة أن اختزال المشكلة في مجموعة من "المستعمرين المتطرفين" يحجب حقيقة أساسية مفادها أن الحكومة الإسرائيلية نفسها باتت تقود عملية التوسع الاستعماري وتوفر لها الغطاء السياسي والمؤسسي. فمن خلال القرارات الحكومية والتشريعات ونقل الصلاحيات وتوسيع مناطق النفوذ وإعلانات "أراضي الدولة" وتسريع المخططات الاستعمارية وتسوية أوضاع البؤر، تحولت الوقائع التي كان يفرضها المستعمرون في السابق إلى جزء متنامٍ من السياسة الرسمية لدولة الاحتلال. ولذلك فإن مساءلة الأفراد، دون مساءلة المؤسسات والجهات الرسمية التي تمكّنهم وتحميهم، ستبقي أثر العقوبات محدوداً.
وحذرت الهيئة من أن الحديث عن فترة تتراوح بين ستة وتسعة أشهر لاستكمال صياغة وتنفيذ الإجراءات البريطانية يثير قلقاً جدياً في ظل سرعة التغيرات المفروضة على الأرض. ففي أشهر قليلة تستطيع سلطات الاحتلال دفع مخططات جديدة، والاستيلاء على مساحات إضافية من الأراضي، وإقامة بؤر جديدة، وتهجير تجمعات فلسطينية وخلق وقائع يصعب التراجع عنها. وعليه، فإن جدية الإجراءات الدولية يجب أن تقاس بقدرتها على منع الوقائع قبل اكتمالها، وليس فقط بمعاقبتها بعد أن تصبح أمراً واقعاً.
وشددت الهيئة على أن الحماية الفعلية للشعب الفلسطيني تتطلب الانتقال من فرض عقوبات محدودة إلى سياسة دولية متكاملة تشمل حظر التعامل التجاري والمالي مع المستعمرات والجهات الداعمة لها، ومساءلة المؤسسات والأشخاص الذين يموّلون أو ينظمون أو يحمون الاستعمار وإرهاب المستعمرين، ومنع أي شكل من أشكال المساهمة الاقتصادية أو السياسية في استدامة المشروع الاستعماري، بالتوازي مع مساءلة دولة الاحتلال عن انتهاكات جيشها واعتداءاته اليومية بحق المواطنين الفلسطينيين.
وأكدت الهيئة أن المطلوب دولياً لم يعد مجرد اتخاذ إجراءات ضد "تجاوزات" تقع داخل منظومة الاحتلال، وإنما التعامل مع أصل المشكلة المتمثل في الاحتلال والاستعمار الاستيطاني ذاته. فالرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة وضع أمام الدول التزامات واضحة بعدم الاعتراف بالوضع غير القانوني وعدم تقديم العون أو المساعدة في استمراره، وهو ما يستوجب ترجمة هذه الالتزامات إلى سياسات وإجراءات فعلية ومتسقة.
وختمت الهيئة بالقول: إن العقوبات تستطيع أن ترفع كلفة الاستعمار وإرهاب المستعمرين، لكنها لن توفر الحماية وحدها ما دامت الدولة التي تمنح المستعمر الأرض والسلاح والحماية، وتدفع المخططات وتنفذ المصادرات والاقتحامات، بمنأى عن المساءلة. المعيار الحقيقي لأي موقف دولي هو أثره على الأرض: هل يمنع تهجير عائلة فلسطينية؟ هل يحول دون مصادرة دونم جديد؟ وهل يوقف إقامة مستعمرة أو بؤرة استعمارية جديدة؟