تعتمد سلطات الاحتلال في إصدار أوامر وضع اليد على مجموعة من الأوامر العسكرية التي أقرت بعد عام 1967، حيث منح القائد العسكري صلاحيات واسعة للاستيلاء على الأراضي بحجة استخدامها لأغراض عسكرية. ومن الناحية الشكلية، تقدم هذه الأوامر باعتبارها إجراءات مؤقتة تنتهي بانتهاء الحاجة الأمنية. إلا أن التجربة العملية تشير إلى أن كثيراً من هذه الأراضي يبقى تحت السيطرة الدولة الاحتلال ية لسنوات طويلة، بل يتحول في بعض الحالات إلى مواقع دائمة للبنية التحتية العسكرية أو للمشاريع المرتبطة بالمستوطنات. وهكذا يتحول الإجراء المؤقت إلى أداة فعلية لإعادة تنظيم المجال الجغرافي في الضفة الغربية بما يخدم تثبيت السيطرة الدولة الاحتلال ية.

وتبرز الإشكالية القانونية الأساسية في أن إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، تستخدم مفهوم الضرورة العسكرية بطريقة فضفاضة تتجاوز الحدود التي وضعها القانون الدولي. فالضرورة العسكرية في القانون الدولي الإنساني تفهم على أنها حالة استثنائية تفرضها ظروف العمليات العسكرية المباشرة، وتكون مرتبطة بمتطلبات فورية ومؤقتة لحماية القوات أو تحقيق هدف عسكري محدد. أما في الممارسة الدولة الاحتلال ية، فقد جرى توسيع هذا المفهوم ليشمل مشاريع طويلة الأمد مثل إنشاء الطرق الالتفافية، أو إقامة مناطق عازلة، أو بناء منشآت أمنية تخدم حماية المستوطنات. وفي كثير من الحالات يتم الاستيلاء على الأراضي الخاصة الفلسطينية لتنفيذ مشاريع لا ترتبط بعمليات عسكرية آنية، بل بتعزيز البنية المكانية للاستيطان.

 

اضغط على الملف لتحميل المادة